الشيخ علي الكوراني العاملي

174

الجديد في الحسين (ع)

2 . ونحن لا نعرف خطط الله تعالى ولا أسراره ، فعقولنا تقف عندها ، لكنها تقول : إنها فعل الله هو العليم الحكيم ، ونحن في أوج إدراكنا نبقى أطفالاً ! لقد أراد الله تعالى أن يتعبدنا ويمتحننا فجعل فعل امرأة تبحث عن الماء ، سنة من سنن دينه ، وجعل خطأ طفل في التكبير سنة في صلاة عباده ! قال أمير المؤمنين عليه السلام ( نهج البلاغة : 2 / 146 ) : ( ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار ، لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً . . ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجاً للتكبر من قلوبهم ، وإسكاناً للتذلل في نفوسهم . وليجعل ذلك أبواباً فُتُحاً إلى فضله ، وأسباباً ذُللاً لعفوه ) . 3 . فالامتحان أن نتعبد لأن الآمر عليم ، أو نتفلسف ونريد الأمور كما نريد ! في قصص الأنبياء / 34 ، بسند صحيح عن الصادق عليه السلام : لما أمر إبليس بالسجود لآدم فقال : يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم ، لأعبدك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها ! قال الله جل جلاله : إني أحب أن أطاع من حيث أريد ) . فالتوحيد أن لا تشرك بالله إرادتك ، بل تتعبد بأمره ولو لم تفهمه ! فهذا هو التوحيد وغيره شرك خفي ! أنظر إلى قوله تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ . وقوله : قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ . وقد أمرنا أن نسعى في الحج كما سعت هذه الولية الطاهرة ، وأحب لنا أن نتوجه في الصلاة بست تكبيرات حاولها الإمام الحسين عليه السلام وهو طفل !